الشيخ محمد الصادقي الطهراني
34
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
و « هو » هنا مبتدءً لخبر الوحدة في الألوهة ، فإما هو راجع إلي « اللَّه » أم « إله » المستفادة من « إلهين » - والواحد متفق عليه ، والثاني مختلف فيه - أم هو راجع إلي الذات الغائبة : الهوية المطلقة الإلهية ، ف « انما هو » على اي الحالات الثلاث « إله واحد » بحقيقة الوحدة ووحدة الحقيقة « فإياي » لا سواي « فارهبون » تفريعان للرهبة الرهيبة الوحيدة على تلك الوحدة البارعة القارعة ، رهبة خوف ومهابة اجلال . اجل ، وان وحدة الألوهية تتطلب وحدة الرهبة من الإله الواحد ، وفي تقديم « إياي » المفعول ، على فعلها « فارهبون » دلالة على ذلك الحصر . « وَلَهُ ما فِي السّماواتِ وَاْلأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِبًا أَ فَغَيْرَ اللّهِ تَتّقُونَ » ( 16 : 52 ) . فكما « له ما في السماوات والأرض » مُلكاً ومِلكاً وقدرة وعلماً وحكمة أمّاهيه من اختصاصات الألوهية ، « واصباً » خالصاً دونما خليط ولا شريك ، « أفَ » بعد هذه أو ذلك « غير اللَّه تتقون » وعلى اللَّه تطغون ؟ تلك إذاً قسمة ضيزى ! . فلأن « له ما في السماوات والأرض » دون سواه ، اذاً ف « له الدين واصباً » دون سواه ، والنتيجة الحاسمة هي تقوى للَّهدون سواه « أفغير اللَّه تتقون » « ءإفكاً آلهة دون اللَّه تريدون » ؟ . والواصب هو الخالص الدائم ، وطاعة اللَّه إذا خلصت دامت ، وإذا خلطت زالت ، فلا مدخل لمن سوى اللَّه في تشريع دين أو شرعة من الدين حتى النبيين ، ولا طاعة لأحد سوى اللَّه ، فدين اللَّه واصب دون اختلاق لسواه ولا اختلاط . و « الدين » في زواياه الثلاث : طاعة ، وتشريعاً لطقوسها ، وجزاءً بها في الأولي والأخرى ، هو « له » لا سواه ، ف « إنا للَّهو انا اليه راجعون » فلا طاعة لغير اللَّه ولا تشريع ، ولا جزاء إلّارسالةً وإمرةً من اللَّه ، وتطبيقاً لأمره . ثم الدين الطاعة للَّهيعم الكائنات كلها طوعاً وكرهاً و « اليه يرجعون » ( 3 : 83 ) . « وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمّ إِذا مَسّكُمُ الضّرّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ » ( 16 : 83 ) . الباء في « بكم » هنا تصلح لمثلث المعنى : ظرفية ومعيَّة وسببية : . . فيكم ومعكم ومنكم - اذاً فهي تحلِّق على كافة النعم التي تفيدنا ونستفيد منها ، مما نحوطها وتحوطنا « وإن تعدوا